المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2025

مستقبل عمل المنظمات غير الربحية

صورة
  مستقبل عمل المنظمات غير الربحية رقمي، ويتطلب ذلك استعداداً للتحول الجذري المدفوع بالتكنولوجيا الذكية والبيانات. ثلاثة اتجاهات رئيسية تشكل هذا المسار: 1. الذكاء الاصطناعي (AI) قوة حاضرة: لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مفهوم مستقبلي، بل هو أساسي حاليًا. المنظمات التي تستخدمه في تحليل البيانات وتقسيم المتبرعين حققت زيادات ملحوظة في حجم التبرعات وقيمة العميل مدى الحياة. كما ساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة توصيل البرامج (مثل Good360). نسبة كبيرة من القائمين على جمع التبرعات إما يستخدمونه أو يخططون لذلك. 2. سهولة التبرع هي المعيار الجديد: تغيرت رحلة المتبرع، حيث تأتي أكثر من 55% من التبرعات الرقمية عبر الهاتف المحمول. تعد خيارات الدفع السلسة مثل محافظ الدفع الرقمية ضرورية، إذ يمكنها زيادة معدلات التحويل بشكل كبير. يجب أن تكون عملية التبرع سريعة وموجهة للهاتف المحمول. 3. الأمن السيبراني مسؤولية أساسية: الاعتماد المتزايد على البيانات يجعل المنظمات هدفاً للاختراقات. حماية معلومات المتبرعين والعملاء هي مسألة ثقة ومسؤولية قيادية. التدريب المستمر للموظفين، وضوابط الوصول ا...

حين يصمت القائد ويتكلم الوعي

صورة
  في لحظات معينة من حياة القائد، يصبح الصمت أعظم وسيلة للقيادة. ليس صمت العجز، بل صمت الوعي. حين يدرك القائد أن الكلمة ليست دائمًا الأداة، وأن أعظم القرارات تُتخذ في المساحات التي لا يسمعها أحد، بل تُشعر فقط. القائد الواعي لا يتحدث كثيرًا لأنه مشغول بالإصغاء — إلى الناس، إلى المواقف، وإلى صوته الداخلي الذي لا يكذب. حين يتكلم الوعي، يصمت الصدى. يتراجع الأنا إلى الخلف، ويصبح القرار انعكاسًا للحكمة لا للانفعال. هناك لحظة يتوقف فيها القائد عن “التحكم”، ويبدأ في “الاحتواء”، فيرى ما لا يُرى ويسمع ما لا يُقال. القيادة الواعية ليست إدارة للمؤسسة بقدر ما هي إدارة للذات. كل موقف صعب، كل تحدٍ، كل خلاف، هو اختبار: هل سيقود الأنا؟ أم سيقود الوعي؟ الفرق بسيط لكنه جوهري؛ فالقائد الذي يتحدث بدافع الخوف يفرض السيطرة، أما القائد الذي يتحدث بدافع الوعي فيبني الثقة. الأول يصنع الصدى، والثاني يخلق الأثر. حين يصمت القائد، يتيح للفريق أن يسمع نفسه. يعطي المساحة للتفكير، لا للرد. هذا الصمت هو أعلى درجات الاحترام — احترام للعقول، وللحقيقة التي قد تولد من الحوار الداخلي. في تلك اللحظة، تتحول ا...

الحياة الإنتاجية: مفتاح التطور والنجاح

صورة
  بقلم فؤاد الحمد   الحياة الإنتاجية هي السعي المستمر لتحقيق أقصى استفادة من الوقت والجهد والموارد المتاحة، بهدف تحقيق الأهداف الشخصية والمجتمعية وتطوير الذات. في عالمنا المعاصر، الذي يتسم بالتغيرات المتسارعة والتقدم التكنولوجي، أصبحت الإنتاجية ليست مجرد خيار، بل ضرورة للنمو والازدهار. الاستشارة: ركيزة أساسية للإنتاجية تُعد الاستشارة حجر الزاوية في بناء حياة إنتاجية فعالة. فكما قيل "ما خاب من استخار ولا ندم من استشار" . إن طلب المشورة يعكس رقي الإنسان وتطوره، ويُلاحظ أن قادة العالم يعتمدون على فرق من المستشارين في تخصصات متنوعة، من الطب والنفس إلى المجالات الاجتماعية، لضمان اتخاذ قرارات مستنيرة وفعالة . الاستشارة تساعد الأفراد على تجاوز العقبات التي قد تعيق تقدمهم، خاصة وأن الكثيرين يميلون إلى كتمان مشاكلهم، مما يؤخر إيجاد الحلول المناسبة لها . التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: محركات الإنتاجية الحديثة في عصرنا الحالي، أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أدوات لا غنى عنها لتعزيز الإنتاجية. يمكن للبوتات المتخصصة أن تقدم نصائح وإرشادات قيمة في مجالات متعددة مثل السفر، و...

لا تؤجل الاستمتاع بحياتك

صورة
    لا تؤجل الاستمتاع بأي فرصة للسعادة والمرح. فكثير من الناس يتصورون أن وضع أهداف في الحياة يعني ألا يستمتعوا بالحياة إلا بعد أن ينتهوا من تحقيق شيء عظيم في حياتهم! مثلا، بعضهم يقول: "عندما أحصل على الوظيفة الفلانية سأكون أسعد الناس!" والبعض يقول: "عندما أحصل على المال الفلاني سأكون مرتاح البال!".. في الواقع -وهذه قد تكون صدمة لبعض الناس !!- إذا لم تستشعر (الآن) السعادة والحبور والابتهاج ولو تصنعا! فإنك لن تساعد نفسك لأن تبذل السبب لبلوغ الهدف! "المشاعر الجميلة هي ما تقود إلى الفعل، وبالتالي الحصول على الشيء المرجو..". عقلك لا يميز بين الواقع والخيال! جرب الآن بألا تفكر في سيارة حمراء؟ أو جرب بألا تفكر في قلم أسود!؟"، أجزم بأنك فكرت في سيارة حمراء تعرفها وإن لم تعرفها عقلك صنعها في خيالك.. علينا أن ندرك أن هناك اختلافا بين الإنجاز حتى تكون سعيدا، وبين أن تُنجز بينما أنت سعيد!. بمعنى أن الإنجاز (النجاح الحقيقي) ليس في الوصول للشيء المراد إنجازه بالضرورة، بل إن الطريق للإنجاز والسعي له بجدٍّ وتفانٍ وتوكل تام على الله تعالى؛ هو النجاح الحق...

علموهم التفكير الإيجابي

صورة
    أهمية قضاء الوقت مع الأطفال اقضِ بعض الوقت مع أولادك، كل منهم على حدة، سواء بتناول وجبة الغداء خارج البيت مع أحدهم أو بممارسة رياضة المشي مع آخر، أو مجرد الخروج معهم كل على حدة. المهم أن يشعروا بأنك تقدر كل واحد منهم بشكل خاص دون تدخل من إخوانهم الآخرين. عزِّز ثقتهم بأنفسهم بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهوداتهم، وليس فقط تقدير النتائج كما يفعل معظمنا. احتفل بإنجازاتهم، مثل إقامة مأدبة غداء خاصة لأن ابنك فلاناً فقد سنته اليوم، أو لأن آخر اشترك في فريق كرة القدم بالمدرسة، أو لأن ثالثاً حصل على درجة جيدة في الامتحان. علم أولادك التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابياً. على سبيل المثال، بدلاً من عتاب ابنك لأنه عاد من المدرسة وهو متسخ، قل له: "يبدو أنك قضيت وقتاً ممتعاً في المدرسة اليوم". اخرج ألبوم صور أولادك وهم صغار واحكِ لهم قصصاً عن تلك الفترة. ذكرهم بشيء قد تعلمته منهم، وقل لهم كيف أنك تشعر بأنه شيء رائع أن تكون أحد والديهم. اجعل أطفالك يختارون بأنفسهم ما يلبسونه، فهذا يعزز احترامك لقراراتهم. اندمج معهم في اللعب، مثل أن تتسخ يديك مثلهم بالألوان أو الصلصال. اعرف جدول أولادك ومدرس...

الجنة هنا الآن! : حياة بلا قلق أو توتر

صورة
  بسم الله الرحمن الرحيم من منا لا يعاني في حياته من التوتر أو القلق ويبحث عن السعادة والاطمئنان في هذه الحياة ؟ من منا لا يرغب في الراحة والطمأنينة في حياته الدنيا وفي الآخرة - بإذن الله تعالى؟ لو سألت هذا السؤال 100 شخص ستجد أن الجميع يتفقون على إجابة واحدة! " نعم كلنا يرغب في ذلك!! " ولو تأملت لسان حال هؤلاء جميعاً ؛ ستجد أن السواد الأعظم منهم يعمل عكس ما يرغب ويتمنى!! حقيقة هي معضلة! قرأت مرة كتباً لخبير التنمية البشرية الراحل د. إبراهيم الفقي ـــ بعنوان " حياة بلا توتر " يؤكد فيه – رحمه الله تعالى : " أنه لا يوجد إنسان تعيس، ولكن توجد أفكار تسبب الشعور بالتعاسة، إن لم تكن سعيداً داخلياً لن تكون سعيداً خارجياً وإن لم تكن كما أنت الآن لن تكون سعيداً عندما تصبح ما تريد، وإن لم تكن سعيداً بحياتك الآن لن تكون سعيداً بأي حياة". باختصار إن لم تعش الجنة الآن في حياتك فلن تعيش الجنة بالمقابل بعد مماتك! إلا أن يشاء الله تعالى. وسؤال المليون الآن!! كيف أعيش الجنة الآن؟ يؤكد د إبراهيم الفقي - أن كثيرا من الن...

ChatGPT : بين العبقرية المصطنعة وسحر المبالغات… حقيقة المارد الرقمي

صورة
  هو ليس إنسانًا، ولا آلة تقليدية، ولا حتى محرك بحث. إنه كيان رقمي يثير الدهشة، ويغذي التساؤلات، ويقف عند تخوم الإدراك البشري. البعض يراه عبقريًا خارقًا، والبعض يراه مجرد خوارزمية ذكية تسوّق لبضاعة أكبر من حقيقتها. بين الحماس الزائد والتحذير الحذر… من هو ChatGPT حقًا؟ وما الذي يستطيع – أو لا يستطيع – فعله؟ هذه محاولة للاقتراب من الحقيقة، بعيدًا عن سحر الدعاية وضجيج التوقعات. أولًا: ما هو ChatGPT فعلًا؟ ChatGPT هو نموذج لغوي ضخم طورته شركة OpenAI، مبني على بنية GPT-4. وظيفته الأساسية هي “توليد اللغة الطبيعية”، أي أنه يتعلم من مليارات النصوص ليقوم بإنتاج نص جديد يشبه ما قد يكتبه البشر. لا يملك وعيًا، ولا نوايا، ولا عواطف حقيقية. لكنه يُجيد المحاكاة، وببراعة تحيّر العقول أحيانًا. ثانيًا: لماذا ينبهر به الناس؟ 1. السرعة الفائقة في الرد والإبداع يعطيك مقترحات، يكتب مقالات، يصيغ تغريدات، يشرح مسائل رياضيات، بل ويؤلف القصص! 2. اللغة الطبيعية التي تشبه البشر لا تتحدث معه وكأنك تبرمج آلة، بل وكأنك تحاور صديق ذكي ومثقف. 3. التخصيص والذاكرة (في بعض النسخ) يستطيع أن يتذكّر ...

بين شاشة وطفل.. يد الوطن لا تغيب

صورة
في مشهدٍ يفيض فخراً واعتزازاً، يزفّ الوطن لأبنائه خبراً يُبهج القلوب، ويُرسّخ مكانة المملكة كدولة تصنع الريادة الأخلاقية والرقمية معاً: إطلاق مبادرة «حماية الأطفال رقمياً»، التي أقرها مجلس حقوق الإنسان الدولي، بتوجيه من فارس الرؤية وقائد التحول، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، ليست مجرد مبادرة عابرة، بل خطوة استراتيجية، تؤكد للعالم أجمع أن المملكة لا تكتفي بتحقيق الإنجازات الاقتصادية والتنموية، بل تضع الإنسان في قلب خططها، والطفل في مركز أولوياتها. فبينما تتسابق الأمم في تطوير التقنية، تتفرد مملكتنا بجعل التقنية آمنة، رحيمة، ومسؤولية. ومن هذا المنطلق، شاركت جمعية التنمية الأسرية بالأحساء (أسرية)، بالتعاون مع مركز بيت الخبرة للدراسات والبحوث الاجتماعية، في تأسيس وحدة معالجة الاستخدام المفرط للتقنية؛ وحدة تربوية علاجية متخصصة تهدف لاحتواء آثار الإدمان الرقمي الذي بات يهدد براءة الأطفال، واستقرار الأسر، وتماسك المجتمعات. مخرجات تبعث الأمل - تأسيس وحدة معالجة متخصصة تُقدّم برامج علاجية وتوعوية. - ت...

خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي: كيف تدير خيوطها حول رقاب المستخدمين؟

صورة
  في كل مرة تفتح فيها تطبيق التواصل المفضل لديك، وتجد نفسك تتصفح لأكثر مما كنت تنوي، تذكّر أن هناك خوارزمية تعمل بصمت، تُعيد ترتيب المحتوى، وتختار لك بعناية ما «يجب» أن تراه، وما «لا حاجة» لأن تراه، إنها خوارزميات الذكاء الاصطناعي، التي تدير اللعبة الرقمية خلف الكواليس. هذه الخوارزميات لا تُبنى بعشوائية. بل تُصمَّم خصيصًا لتحليل سلوكك، تفضيلاتك، وحتى توقيت استخدامك، والهدف إبقاؤك أطول وقت ممكن داخل التطبيق. كل تفاعل تقوم به - إعجاب، مشاركة، تعليق - يُخزَّن ويُستخدم لتغذيتك بالمزيد مما تحب... أو مما يُثيرك ويُغريك بالبقاء. لكن أين المشكلة؟ المشكلة تبدأ حينما يتحول الاستخدام الطبيعي إلى إدمان غير واعٍ، وتتقلص المساحات الفعلية من حياتنا أمام هذه العوالم المصطنعة. أطفالنا – بل وحتى نحن الكبار – نصبح أسرى لمحتوى يُعاد تفصيله لنا باستمرار، يثيرنا، يُغضبنا، يُضحكنا، وأحيانًا يسرق وقتنا ونومنا وتركيزنا. هل هذه خوارزميات شريرة؟ ليس بالضرورة. إنها أدوات، لكن المشكلة في طريقة توظيفها، وغياب الوعي عند المستخدم، فكما يمكن أن توجهك لمحتوى علمي نافع، يمكن أن تُغرقك في محتوى تافه أو ...

التخطيط الأسري.. مبادئ وخطوات

صورة
  الأسرة وحدة متكاملة في جسم المجتمع. إنها التجمع العائلي الأكثر حساسية وتأثرًا بما يحيط به، وما يجري داخله من تأثيرات وتفاعلات متنوعة، وانسجام الأسرة داخليًّا، وخارجيًّا مع باقي الوحدات التي تشكل المجتمع يعطيها قوة وتآلفًا تستطيع من خلاله البقاء والتكيف ضمن هذا الجسم الواحد، ولعل التخطيط العائلي أحد تلك الموازين والضوابط التي تنتجها الأسرة لكي تستطيع أن تمتص المؤثرات الاجتماعية الخارجية أو أن تصدر مؤثراتها التفاعلية الداخلية إلى المجتمع المحيط بها. ولا شك أن كل زوج وزوجة، يطمح كل منهما لتكوين أسرة سعيدة، أسرة ذكية....!! وإذا علمنا أن الزواج ما هو إلا اتفاق لبناء هذه الأسرة، فإن نجاح هذا الزواج يتوقف على مدى الانسجام والتفاهم بين الزوجين، ومدى شعورهما بأن ما يجمعهما من قواسم مشتركة ومحبة متبادلة أقوى من أن تفرقه مشاكل الحياة وهمومها، ربما يكون من أسباب تلك المشاكل غياب التخطيط الفعال لإدارة هذه المؤسسة الأسرية. أخي الزوج الكريم... أختي الزوجة الكريمة!! أشكركم على تفضلكم بقراءة هذه المقالة، والتي أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها وفيكم وأن تكون لكم بعد توفيق ...

طرق تساعدك على استغلال وقت الفراغ والاستفادة منه

صورة
  نريد جميعاً أن نكون منتجين ونحقق أقصى استفادة من الوقت المتاح لدينا كل يوم. ومع ذلك، فإن التركيز الشديد على جعل كل ساعة منتجة ومُخصصة للعمل فقط يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل انخفاض الأداء والإرهاق. نحن بحاجة إلى الراحة، وهناك أسباب وجيهة لتضمين وقت الفراغ في روتينك اليومي لدعم صحتك ورفاهيتك وتحقيق مستوى عالٍ من الأداء. تابع قراءة السطور التالية للتعرّف على أهمية استغلال وقت الفراغ. أهمية وقت الفراغ من جوانب أهمية وقت الفراغ ما يلي: يمنحك الفرصة للابتكار والاستكشاف: يمكن لأدمغتنا أن تبتكر أفكارًا ومفاهيم مذهلة، وتحل أي مشكلة تقريبًا، وتخلق حلولًا للعديد من المواقف. لكن، لتحقيق كل هذا فنحن بحاجة لمنح عقولنا الوقت والفرصة لعدم القيام بأي شيء. عندما لا نركز على أي شيء معين أو نعمل باهتمام، فإن أدمغتنا يكون لديها فرصة أفضل للإبداع والابتكار.  تعزيز الصحة العقلية: يمكن أن يتراكم القلق والمشاعر السلبية الأخرى عندما نركز دائمًا على مهامنا وواجباتنا وأحداث حياتنا. نحن بحاجة إلى وقت للسماح لأذهاننا بالتحرر من هذه المخاوف لكي نتمكن من الشعور بالهدوء والسكينة....

رسولُ الله ﷺ.. وجهُ الحياة المشرق

صورة
  كان ﷺ إذا أقبل على أحدٍ أقبل عليه بكليّته، وإذا تكلّم أضاء النور من بين كلماته. لم يكن التفاؤل عنده مجرّد خُلُقٍ يُتَصنّع، بل كان طبعًا يسري في دمه كما يسري النسيم في روحه. كان ﷺ يرى الخير في الناس، واليسر في العُسر، والنور في آخر النفق. فإذا رأى غيمًا قال: «اللهم صيِّبًا نافعًا»، لا يعرف التشاؤم طريقًا إلى قلبه، لأنه يعلم أن وراء كل قدرٍ حكمة، وأن الله أرحم بعباده من أنفسهم. تفاؤله ﷺ لم يكن رفاهية شعورية، بل عبادة قلبيّة. فقد كان يُعلّم أصحابه أن يقولوا الكلمة الطيبة في وجوه الناس، وأن ينشروا الأمل بدل الشكوى. فإذا ضاقت صدورهم من الشدائد، ابتسم هو، فينقلب الضيق سَعة، والخوفُ طمأنينة. لم تكن ابتسامته مجرّد ملامح وجهٍ، بل كانت رسالةً من قلبٍ واثقٍ بربه، مطمئنٍ بقدره، راضٍ بما قسم الله له. وحين ننظر في سيرته الشريفة، نكتشف أن سرَّ سعادته لم يكن في قلة الهموم، بل في كثرة الإيمان. فقد ذاق الحزن، وفقد الأحبة، وتحمّل الأذى، ومع ذلك بقي قلبه رطبًا، ولسانه شاكرًا، ووجهه مُبتسمًا. تلك هي العيشة الراضية التي وعد الله بها عباده المؤمنين، وحققها نبيّهم قبل الجميع. فيا من تشتاق...

الاستحقاق الحقيقي… وعي لا يُقاس بالراتب ولا يُمنح بالمنصب

صورة
 في لحظة ما، يتوقف الإنسان عن الركض خلف العناوين البراقة، ويسأل نفسه بصراحة: هل ما أريده حقًا هو الراتب الأعلى… أم القيمة الأعمق؟ منذ الصغر، رُبط النجاح بالوظيفة والمنصب، وكأن الكرامة تُقاس بالدرجات الوظيفية. لكن الحقيقة أن هذه القمم كثيرًا ما تكون باردة، وأن الهواء هناك لا يُنعش الروح. الاستحقاق الحقيقي لا يُقاس بعدد الأصفار في الراتب، بل بعمق الوعي، وبالزاوية التي ترى منها نفسك والعالم. الوعي هو رأس المال الذي لا يفقد قيمته مع الزمن. هو تلك العدسة التي تجعلك تفهم ما وراء الأحداث وتقرأ الحياة بعين البصيرة.  فكم من صاحب منصب كبير ضاق صدره من أتفه خلاف، وكم من صاحب فكر بسيط عاش مطمئنًا لأن وعيه كان أوسع من واقعه. الاستحقاق ليس شهادة ولا توصية، بل إدراك لما أودعه الله فيك من فكرة ورسالة. عندما تعي ذلك، تفهم أن وظيفتك الحقيقية ليست ما تمارسه في مقر العمل، بل ما تُنجزه في رحلة وجودك. هناك من يستيقظ كل صباح لينفّذ أوامر مديره، وآخر يستيقظ لينفّذ إلهامه الداخلي. الأول يطلب الأمان من راتب، والثاني يخلقه من الإيمان. الأول يعمل ليعيش، والثاني يعيش ليضيف.  الوعي يرفعك في سُلّم الحي...